https://www.talshahrani.com/


الشطرنج



تعريف الشطرنج:

الشطرنج :بكسر أوله وفتحه والكسر أشهر

قال ابن منظور:”فارسي معرب وكسرُ الشين فيه أَجود” [لسان العرب 2/308] بل عدَّ بعض اللغويين الفتح من لحن العوام.[انظر المصباح المنير مادة: ش ط رج]

وهو لعبة شهيرة يلعبها اثنان عادة فيها أجزاءُ تماثيل لكل منها مهمة وتنتهي بسقوط الملك، وأصلها هندية أو فارسية .

 

فائدة الشطرنج:

الشطرنج: لعبة تعتمد على الذكاء وتركيز الذهن وعمق التفكير؛ ولذا رخَّص فيها بعض العلماء لمثل تلك المصالح حيث عللوا إباحتها: بما تنميِّه في الذهن من عمق التفكير وسرعة البديهة ومعرفة مكيدة الخصوم ونحو ذلك.

 

حكم الشطرنج :

للحديث عن حكم الشطرنج لا بد من الحديث عن مقامين يتباين الحكم فيهما على النحو التالي :

المقام الأول :

مقام المقامرة بحيث يشارط أحد اللاعبين خصمه على مال فهو محرم بالإجماع كما حكاه غير واحد من الأئمة الأعلام ومنهم

الإمام ابن عبدالبر المالكي رحمه الله[التمهيد 13/182] وملا علي قاري رحمه الله:[مرقاة المفاتيح 13/252]؛ إذ هو من الميسر الذي حرمه الله تعالى بقوله:” إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [ سورة المائدة: 90 ].

المقام الثاني:

ما خلا من القمار والمشارطة بين المتلاعبين فهذا محل خلاف بين فقهاء المذاهب السُّنِّيَّة السَّنِيَّة على النحو التالي:

المذهب الأول : التحريم وهو قول الجمهور كما حكاه ملا قاري الحنفي بقوله : “وأما الشطرنج فمذهبنا ومذهب الجمهور أيضاً على تحريم اللعب به مطلقاً، وقال الشافعي يباح بشروط معتبرة عنده”[مرقاة المفاتيح 13/252]

وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله كما حكاه الإمام ابن عبدالبر المالكي بقوله:” وأجمع مالك وأصحابه على أنه لا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج وقالوا لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج..”[ الاستذكار 8/462]

وقد بين ابن عبدالبر نفسه الأمر بقوله:” وتحصيل مذهب مالك وجمهور الفقهاء في الشطرنج إن من لم يقامر بها ولعب مع أهله في بيته مستتراً به مرة في الشهر أو العام لا يطلع عليه ولا يعلم به أنه معفو عنه غير محرم عليه ولا مكروه له ،وأنه إن تخلع به واستهتر فيه سقطت مروءته وعدالته وردت شهادته وهو يدلك على أنه ليس بمحرم لنفسه وعينه لأنه لو كان كذلك لاستوى قليله وكثيره في تحريمه وليس بمضطر إليه ولا مما لا ينفك عنه فيعفي عن اليسير منه )[التمهيد 13/182]

وفي هذا بيان منه رحمه الله تعالى إلى أن الشطرنج ليس محرماً لذاته وهذا تنبه مهم وخطير.

والتحريم هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أيضاً ،قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:”هنا يعلم أنَّ الميسرَ محرَّمٌ ، سواء كان بِعوَضٍ أو بغيرِ عوضٍ ، وإنَّ الشطرنج كالنَّرد أو شرٌّ منه ؛ لأنَّها تشغلُ أصحابَها عن ذكر الله ، وعن الصَّلاةِ أكثر مِنَ النَّرد”[جامع العلوم والحكم 2/512ط.دار ابن الجوزي]

المذهب الثاني : جواز ذلك مع كراهته وهو مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه .

قال الإمام النووي:” وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين.”[شرح مسلم للنووي 15/15]

ومن أجازه فبشروط من أهمها:

أن لا يقامر به –وقد مضى أن ذلك محرم –وأن لا يؤخر عن أداء حق واجب كالصلاة ونحوها وأن يحفظ لسانه من الفحش والكلام البذيء إذ هي عرضة لحصول ذلك كما أن لعب الورقة وغيرها عرضة لذلك .

وما جاء من نصوص وآثار في ذمة –إن صحت-يحمل على ما إذا كان على سبيل المقامرة وغيرها مما هو ممنوع في الشريعة كنحو ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سيدنا علي رضي الله عنه قال: النرد والشطرنج من الميسر”

وقد جاءت إباحته عن جمع من الأئمة كمحمد بن سيرين رحمه الله فقد جاء أنه لم يكن يرى بأساً بلعب الشطرنج إذا لم يكن قماراً ،وجاء عن ابن شهاب رحمه الله :قال لا بأس بلعب الشطرنج ما لم يكن فيه قمارٌ”

ذكر ذلك الإمام ابن عبدالبر في :[التمهيد 13/182]

وممن كان يجيزها الإمام الحسن البصري رحمه الله “فعن مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ الْبَاهِلِىُّ قَالَ : خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ قُرِّبَتْ إِلَيْهِ دَابَّةٌ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِى الشَّطْرَنْجِ فَقَالَ كَانَ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا” والرجل هو الإمام ابن عون رحمه الله: [سنن البيهقي 2/137]

وأدلة المانعين تتخلص في شيئين :

نصوص وآثار في النهي عنه ، والقياس على النردشير .

فأما النصوص الواردة فمنها :

– ما جاء عن سيدنا ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ، إِلا أَصْحَابَ الشَّاهِ وَهِيَ الشِّطْرَنْجُ ، لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلا ثَابِتُ بن زُهَيْرٍ ، تَفَرَّدَ بِهِمَا دَاوُدُ بن مُعَاذٍ ابْنِ عُمَرَ”[المعجم الكبير 11/228]

قال الهيثمي :”رواه الطبراني في الأوسط وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف.”[ مجمع الزوائد: 8/29]

-ومنها:حديث واثلة مرفوعاً:”إن لله فى كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه يعنى الشطرنج “

أخرجه الديلمى (1/190 ، رقم 710) .

ومن غريب الحديث : “الشاه” أى الملك بالفارسية ، وتستعمل فى رقعة الشطرنج . [جامع الأحاديث 9/223]

 

ومن الآثار الواردة:

– ما جاء عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : « الشطرنج هو ميسر الأعاجم » هذا حديث مرسل كما قال الإمام البيهقي [السنن الكبرى 10/212]

 

وجاء عن سيدنا ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج فقال : هي شر من النرد ، وروينا عن ابن شهاب أن أبا موسى الأشعري قال : لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ ، وعن عبيد الله بن أبي جعفر أن أبا سعيد الخدري كان يكره أن يلعب بالشطرنج ، وعن ابن شهاب أنه سئل عن لعب الشطرنج ، فقال : هي من الباطل ولا يحب الله الباطل ، وروينا مثل ذلك عن ابن المسيب ، وروينا عن مالك أنه قال : الشطرنج من النرد ، بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها”بشعب الإيمان للبيهقي 14/34]

وقد قال الإمام المنذري رحمه الله:”..وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث، لا أعلم لشيء منها إسناداً صحيحاً ولا حسناً، واللّه أعلم” انتهى كلام المنذري- رحمه اللّه كما نقله البوصيري رحمه الله في:[إتحاف المهرة 6/38]

واستدل المانعون كذلك بالقياس على النرد التي وردت النصوص الصحيحة بالتحريم :” لاشتراكهما في كونهما شاغلين عما يفيد في الدين والدنيا، موقعين في القمار، أو التشاجر الحادث فيهما عند التغالب مع كونهما غير مفيدين”[الجوهر النقي للتركماني 10/216]

وقد مضى تفنيد هذه الشبهة، وأن الكلام هنا خارج محل النزاع فقد مضى كلام الشافعية في تحريمه عند الإفضاء للممنوع شرعاً.

وأما قوله :”مع كونهما غير مفيدين” فهذا لا يُوافق عليه فقد ذكرنا أول البحث شيئاً من فوائده .

الراجح:

الذي يترجح -والعلم عند الله تعالى- في المقام الثاني: أن الشطرنج مباح لذاته وإنما يمنع إذا أدى للقمار أو للشجار أو أدى لضياع حق من حقوق الله تعالى أو من حقوق العباد.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *