حكم ارضاع الكبير…


تم نشر هذه الفتوى بتاريخ :٢٨/ ٤/ ٢٠١١

السؤال
السلام عليكم ورحمة لله وبركاته
شيخنا الفاضل تحياتي لك ودعواتي تعلمون أنه قد كثرت في هذا الزمان الفتن وانتشرت الفتاوى المتباينة في أوساط العامة وكثر الاختلاف بين المشائخ حتى وصل الأمر للكلام في الذوات واصبح كل واحد يكيل التهم للآخر فما نصيحتكم لنا في مثل هذه الظروف وما رأيكم في مسألة إرضاع الكبير كما يقول بعض المشائخ اليوم ؟
أعانكم الله وسدد خطاكم وجمعني بكم في الدنيا والآخرة
تلميذكم أحمد بن علي الشهري
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم أخي أحمد
والكلام فيما طرحته في سؤالك ينحصر في قضيتين:
القضية الأولى : ما هو واقع في الساحة من الاختلاف بين الدعاة والمشايخ وأني أقول : إن الاختلاف ما دام قائماً بضوابطه الشرعية ومنصوص عليه في كتب الفقهاء فلا بأس به ونشره بين طلاب العلم وأهله أمر حسن ولا ينبغي إنكار مسائل الفروع الاجتهادية ومن أنكرها فلجهله بمقام الأئمة كما ذكروه في كتب الفروع .
وإنما المحظور أن يعمد بعض المشايخ إلى قول شاذ منصوص على شذوذه ثم يتبناه وينشره ويدلل عليه كما لو كان قولاً معتمداً عند الفقهاء ويغوي به دهماء الناس وعامتهم فهذا الذي ينبغي أن ينكر وينصح صاحبه ..
ومن المحظور أيضاً أن ينتقل الكلام من نقاش علمي إلى الطعن في الذوات بلون أو أن بهيئة أو بنحو ذلك مما تتناقله وسائل الإعلام اليوم والله المستعان .
إن طالب العلم ينبغي أن يكون عليه سمت العلم وأدب أهله المخلصين الذين همهم الله تعالى والدار الآخرة ، وليس همهم الالتفات للدنيا وحب الشهرة والظهور ، فويل لمن تعلم العلم ليصرف به الوجوه إليه أو يريد به حظاً من حظوظ هذه الفانية .
أما مسالة : إرضاع الكبير
فقد اتفقت المذاهب الفقهية المعتمدة على أن الرضاع المحرم ماكان في الحولين وأما الكبير فإنه لا ينتشر به المحرمية ومن قال بذلك فقد قال بقول شاذ واستدلاله بحديث سيدنا سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه فهو مردود لأنها قضية عين والقاعدة أن قضايا الأعيان لا تعمم كيف وقد قابلت نصوصاً تعارضها ولم يقل بقوله إمام معتبر محفوظ قوله .
وإني أشدد على هذا الشرط وهو أن يكون قوله محفوظاً ومعنى ذلك أن ينتشر عنه ويتناقله طلابه الموثوق بهم ولا يعود لسواه وأن لا ينص الأئمة على شذوذه أقول ذلك حتى لا يقول أحد بأن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت بهذا القول !!
لأن قولها هذا ليس محفوظاً عنها وإن تناولته كتب الأئمة بالذكر لكني أعني به ما سبق ضبطه
والله تعالى الموفق


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *