إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم : وجدت في بعض المواقع أن بعض المشايخ يمنعون قول :”إلا رسول الله ” في الحملة التي انتشرت قبل فترة ضد المسيئين لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أن ذلك معناه أن نقبل الإساءة في حق غير رسول الله كغيره من الأنبياء ..ولذلك بعضهم ينهى الشباب الذين وضعوا هذا الشعار على سيارتهم .
فما رأيكم في ذلك ؟
أبو فيصل الحنبلي
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لاشك أن من يمنع ذلك قد أخطأ وقد أُخِذ من جهله باللسان العربي إذ إن علماء البيان والبلاغة قد قسموا الحصر والقصر إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي كقولك :” لا رازق إلا الله ” فأنت قد قصرت الرزق في الله تعالى فليس أحد رازقاً حقيقة إلا الله تعالى فهذا ما يسمى بالقصر الحقيقي.
وأما القصر الإضافي فكقولك :” لا أكرم من سعيد في البلد” فقد يكون غيره أكرم منه لكن يقال ذلك من باب المجاز ، وكقولك:” لا رجل في الدار إلا زيداً ” مع وجود غيره لكن المراد: أنه أكثرهم تحلياً بأخلاق الرجال ولا يعني ذلك نفي معاني الرجولة عند الباقين وعلى ذلك فقس.
فقول القائل :”إلا رسول الله” إنما هو من باب القصر الإضافي لا الحقيقي ومعناه: المنع من أذيتنا في سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وليس معناه أن ذلك يحتمل تجويز سب غيره كما قد يفهمه المانعون من ذلك، بل لا أحد يظن بمن علق ذلك تلك الشعارات أنهم يعنون ذلك ولا يخطر ذلك ببال أحد إلا من وقف على حرفية تلك الشعارات دون فهم وتمعن لما وراء تلك الألفاظ .
ولذا إذا جهل المفتي دلائل العربية ووقف نفسه على ظواهر الكلم أتى بالعجائب .
والله المستعان وحده وصلوات الله وسلامه على سيدنا رسوله خاتم النبيين وأنفسنا له الفداء ونقولها مدوية في وجه الساخرين إلا رسول الله وحسبنا الله القائل :”إنّا كَفينَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *